ابن سبعين

421

رسائل ابن سبعين

ماهية الاستدلال ، فإن نعمة الاتصال تصحب الشكر اللغوي الثابت ، وجميع ما ذكر والمشهود فيها يجب له كل ذلك ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم أحق الناس بالكمالات الواجبات الحافظة الجامعة المانعة التي تفيد الحقيقة ، ويحترم فيها ومعها رسم الشريعة . ويمكن أنه أراد صلّى اللّه عليه وسلم به يفهمه أهل الوجه الأول من التصوف الثلاثي الذي ذكرته في الصلاة الوسطى من النسبة بين الأبرار والمقربين الذي يقال بوجه ما على التقدم ، وبوجه أخر على المتأخر ، ويعتبر في حق المتأخر أنه يتأخر بالفعل عن الأول ، ويعتبر في حق المتقدم وبوجه أخر على المتأخر ، ويعتبر في حق المتقدم ، ويتقدم بالفضل على المتأخر ، ويحمل على مدلول مقام الأول بغير آلة تحمل على مدلول مقام الثاني حتى يسمّى سيئة الأول بنظر الإضافة ، وبنظر الأولى والأخرى حسنة الآخر ، وسيئة الآخر بالإضافة إلى الأول سيئة الأول ، فإن السيئة مهملة الخير ومخربة نظامه ، والحسنة مهملة الشر ومخربة نظامه ، والسيئة هي الشر لا يتعين ، وإن كان لفظها ورد بحسنة ، والحسنة هي الخير بالمعنى ، وإن كان لفظها ورد بسيئة ، فكانت في الأول سيئة ؛ لأنها أهملت من خير ، وخربت نظامه ، واتفقت مع السيئة التي تقال بإطلاق في معنى الإهمال ، وخالفتها في ماهية عاقبتها ، وانفصلت منها بمتعلق الخطاب . فإنه يرد على الأول بالزجر والنهي والعقاب على فعلها ، وهو في الثانية التي يقال لها بتقييد غير متعلق بشيء من ذلك ، بل هي للندب أقرب ، وكانت في الآخر حسنة ؛ لأنها خصصت ونبئت وجمعت نظام أسباب الخير الخاص بها ، وبقيت على أصلها المحمود وحدها له وجهان ، وماهيتها مركبة منها ، والوجه الأول الذي تنظر به إلى فوقها يعلل إطلاق حد الحسنة الإضافية ، ويترك إطلاق الأول المأمور به في الشرع ، والمعروف في اللغة والوجه الخاص بها الذي ينظر به إلى ماهيتها يخلص له إطلاق حد الحسنة التي تقال في أول الأمر ، وتحمل عليه فهي بهذا النظر حسنة بجهة أخرى ، غير أنها سيئة لا يعاقب عليها وحسنة تنفع ، وكذلك حسنة الأول التي تعتبر بالإضافة إلى حاله ، وانعكست بالمضمار والإضافة سيئة لا يعاقب عليها ، وحسنة ثابتة ، وإنما قيل حسنة وسيئة بشرط وجود الهمة وثبوت الجد وفرغ العزم واتخاذ الحزم وحصول الاستعداد وظهور الشرف ، فافهم . والأمر فيها وارد من الهمة السنية والسيرة الجميلة ، والمكلف الذي يؤمر به ويفرض عليه مثل هذا الفرض هو صاحب الهمة المذكورة ، والسيرة المذكورة ، والأبرار سعداء ، والمقربون سعداء ، والتفاضل الذي بينهما هو الذي يوجب هذا الحكم ، ويعطى هذا